أحمد زكي صفوت

32

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

38 - كتاب في الشكر قال ابن طيفور : ومن مختار ما كتب به من باب الشكر : « أما بعد ، فما أعجز تعدادى عما أتعرّف منك وأتعرّفه بك دانيا ونائيا » وما أدرى ما ابتدأتني به من معروفك ، أرهن لشكرى ؟ أم ما ثنّيت به من برّك ، لبدئك بعنايتك على نأيك ؟ أم ما ألبستنى جماله ، على لسانك ، بإطرائك وثنائك ؟ أم ما عقدته لي عند غيرك بتلطّفك وتأتيك « 1 » ؟ غير أنى أعلم أنك لم تقصّر في استحقاق شكر علىّ ، وأرجو ألّا أكون مقصّرا في معرفة ذلك منك ، ومن لم يقصّر علمه ولم يؤنّ « 2 » في شكره إلّا من عظم المعروف عنده مع جهده ، فقد دخل بالعلم والجهد في الشاكرين ، غير أن الذي آنستنى به من رفدك « 3 » وتوطيدك ، قد زادنى وحشة إليك ، وإنّ حفظ من حفظني فيك - وإن لم يكن مقصّرا - قد جدّد لي المعرفة بوثارة « 4 » مكاني عندك ، ولقد بلغت أن أصلحت لي الأمور والرجال ، وأصلحتنى إلى صلاحى لنفسك ، فليس كتابي هذا باستبطاء لأحد حتى يستبطئه ، ولا شكري حتى يكون البدء منك ، ولكن روّحت عن نفسي بذكرك ، وزيّنتها بشكرك ، وزكّيتها بالإقرار بفضلك » . ( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 378 )

--> ( 1 ) تأتى للأمر : ترفق وأتاه من وجهه . ( 2 ) أنيت وأنيت وتأنيت واستأنيت : تأخرت وأبطأت ، وفي الأصل « ولم يؤت » والأول عندي أولى . ( 3 ) الرفد : العطاء والصلة ، والتوطيد : التثبيت ، ووطد له منزلة : مهدها . ( 4 ) من وثر الشئ ككرم : إذا لان وسهل .